شمس الدين محمد حافظ شيرازى (تعريب: ابراهيم امين الشواربي)
20
غزليات حافظ (أغاني شيراز)
ومع ذلك كله فهناك جملة من الحوادث أشار فيها حافظ صراحة إلى جماعة من حكام عصره تناولناها بالبحث ، واستطعنا أن نثبت فيها كيف كانت تنعكس إصداء عصره في أشعاره ، وكيف كان يتأنق في تصوير الأحداث دون أن يعبث بها أو يتناساها أو يخل بمعناها وفحواها « 1 » . غير أن أشعاره هذه التي أشار فيها إلى حكام عصره والتي تناولناها في خمس فصول تبين علاقة الشاعر ب « أبي إسحاق اينجو » ، ثم ب « مبارز الدين محمد » ، ثم بابنه « الشاه شجاع » ، ثم به وزراء شيراز ، ثم بالسنين الأخيرة من حياته التي عاصر فيها البقية الباقية من « آل المظفر » الذين قضى عليهم بعد قليل « تيمور » في غارته الثانية على شيراز ؛ كل هذه الأشعار وإن كانت جميلة من ناحية دلالتها التاريخية وترتيبها الزمني ، إلا أنها ليست شيئا بالمقارنة إلى أشعاره التي تتمثل فيها فكرته الإنسانية التي جعلها عمادا لأشعاره في جملتها ، وأساسا لفلسفة يمكن أن نسميها فلسفة حافظية خالصة . فلسفة حافظ هذه الفلسفة الحافظية تتمثل في موضوعات حافظ التي تغنى بها في سائر أشعاره ، وفي هذا الضرب من الشعر الذي برع فيه خاصة وعرف باسم « الغزل » أو « الغزليات » ؛ فقد جعل مواضيعه في هذه الغزليات مواضيع النفس الظامئة إلى الحب الصادية إلى قطرة من شراب ترتوي به ، المولهة بحبيب جميل تهدأ إليه ، المتطلعة إلى فيض من وجد تحس فيه بمتعة اللقاء وحرارة التمني ورقة الوصال ، المشغوفة بالطبيعة وما فيها من آيات بينات يستطيع أن يتذوقها من وصل إلى نبعها الطاهر فتجرع منه ما يروي غلته ويشفى رغبته ، الناظرة إلى بصيص من نور يكشف لها الدياجي والدياجير ويخرجها إلى النهار المشمس المنير . كان يتغنى بالشباب إلى الشباب فيذكرهم بالربيع الناضر يتضوع بأريج الورد العاطر ، والبلبل الولهان يترنم على الأفنان ، والنسيم الرطيب يحمل رسالة الحبيب ، والخمر الصافية تروي القلوب الصادية ، والشراب المذاب يديره الساقي بالأماني العذاب ، والمطرب الجميل مضى في الدعاء والترتيل ، وخدّ الحبيب يدعوك إلى قبله ، وعينه إلى غمزة ، وثغره إلى رشفة ، وقده إلى ضمة ، وشعره إلى شمة ، فإذا أقبل عليك فمعك مباهج الحياة وما بها من متع عذاب ، وإن أفلت منك
--> ( 1 ) تناولت هذه الموضوعات بالبحث المستفيض في رسالتي عن « حافظ الشيرازي ، شاعر الغناء والغزل في إيران » وهي الرسالة التي حصلت بها على درجة الدكتوراه في الآداب وسأنشرها قريبا .